دانتيلا
اجتماعى ثقافى لا يخلو من المتعة
اقرأ هذا الموضوع بقلبك أولا
لا أعرف لماذا شعرت بحسرة فى قلبى وغصة فى حلقى وأنا أشاهد الفيلم الأمريكى: (تربية هيلين)، فالفيلم يدور حول صراع بين أختين.. وقبل أن يذهب ذهنكم بعيدا عن أسباب هذا الصراع، وهل ترجع إلى المادة التى طغت فى كل المجتمعات على حساب اعتبارات الأخوة والقرابة والصداقة، يأتى هذا الفيلم ليبرز صراعا من نوع فريد!
فالأخت الثالثة لهما، أوصت قبل وفاتها بأن يصبح أولادها فى حضانة أختها الصغرى هيلين التى هى فى العشرينات من عمرها ولم تتزوج.. على الرغم من أن أختها الأخرى متزوجة ولديها أطفال.
وهى لم تختر أختها الصغرى لتربى أولادها لعيب فى أختها الأخرى، وإنما لتقارب شخصية الأخت الصغرى معها ولمرحها الدائم..ولظنها بأن أولادها سيكونون أكثر سعادة معها.
  Hayden Panettiere and Kate Hudson in Touchstone's Raising Helen
الخالة هيلين تحتضن ابنة أختها بحنان
وتعترض الأخت الكبرى على هذا الاختيار وتطالب بحضانة أولاد أختها، ليس إنتقاصا من قدر أختها الصغرى، وإنما إشفاقا على أختها من تحمل مسئولية الأولاد، لاسيما وأن أختها الصغرى متدفقة بالحب والحنان على أولاد أختها لدرجة لا تعرف معها كيف تكون حازمة معهم فى المواقف التى تستلزم الحزم والشدة.
لكن الأخت الصغرى تتوسل إلى أختها لكى لا تحرمها من تربية الأولاد، وتقول لها إن بقاءها فى هذه الحياة مرتبط بوجود الأولاد معها حيث صاروا قطعة منها، وإنها ستتعلم كيف تكون أما لهم بمعنى الكلمة، وستتعلم متى تصبح حازمة معهم فى المواقف التى تستلزم شدة الأم.. وتوافق الأخت الكبرى فى النهاية على ترك الأولاد لها.. وينتهى الفيلم بعودة أولاد أختها إليها وزواجها من حبيبها الذى يتقبل الأولاد، ويعتبرهم أبنائه..
أما عن سبب حسرتى فهو أن الفيلم الذى تناول هذه القضية الإنسانية النبيلة هو فيلم صادر عن المجتمع الأمريكى الذى نتهمه بطغيان المادة فيه على حساب المشاعر والقيم الراقية.ولم يصدر فيلم مماثل له فى السينما العربية،بل صدرت أفلام عجيبة من نوعية : السفلة والأوغاد ويا عزيزى كلنا لصوص وثمن دستة أشرار!. ، وعلى الرغم من أننا نتشدق ليل نهار بأننا أكثر نبلا وسموا ورقيا!
والسبب الآخر لحسرتى هو أننا قلما نجد مثل هذا الصراع فى مجتمعاتنا.. وأعتقد أنه فى حالات كثيرة مثل الحالة التى تناولها الفيلم، سيدخل الإخوة والأخوات فى صراعات طاحنة. ليس من أجل عيون الأخت التى ماتت ، وليس بالتأكيد من أجل أبنائها اليتامى، بل من أجل الفرار من مسئولية الأولاد، وإلقاء حملهم الثقيل على من يستطيعون إرغامه على ذلك!
يكفى أن أحكى لكم عن صديقتى التى توفى والدها عندما كانت طفلة لديها تسع سنوات، فقام أعمامها بسرقة أرض أخيهم وضمها إلى أملاكهم، وذلك بدلا من أن يقفوا إلى جانب أرملة أخيهم وأولادها المكسورى الجناح!، وغيرها الكثير من الحالات المشابهة!
لا أقول إن كل النماذج فى مجتمعاتنا سيئة، لكن النماذج المضيئة قليلة للأسف.
ولا أعرف لماذا تذكرت بعد مشاهدتى لهذا الفيلم النموذج الفريد الذى حكى عنه الكاتب الراحل عبد الوهاب مطاوع، حيث أرسلت له زوجة أب رسالة تناشده فيها أن يرجو شقيق زوجها الراحل بأن يترك لها حضانة الابنة التى تحبها حبا جارفا، على الرغم من كونها زوجة أبيها وليست أمها..
وكان سبب رغبة العم فى ضم الابنة إليه حبه لها وإشفاقه على زوجة الأب من تربية الابنة، خاصة وأن أرملة أخيه صغيرة فى السن وجميلة ويمكن أن تتزوج مرة أخرى..
لكن زوجة الأب توسلت إلى العم وقالت له إنها لا تستطيع أن تحيا بدون الابنة، وإنها ستبقى فى حضنها، ولن تفكر فى موضوع الزواج مرة أخرى من أجلها!
وكان رد مطاوع هو أنه لم ير شخصين مثلهما فى النبل فى حياته!، وناشد العم بترك الابنة لزوجة أبيها الحنون!
كلمة أخيرة: من العار أن يكون الآخرون مسلمون بدون إسلام، وأن نكون نحن أى شىء ولا شىء رغم أن لدينا أعظم دين سماوى وأرقى القيم النبيلة..



أضف تعليقا

اضيف في 07 مايو, 2009 08:54 م , من قبل latifatv
من المغرب said:

السلام عليكم ورحمة الله اختي عبير
منذ زمن بعيد شاهدت الفيلم
واظنه مر علي حين تصفحي الجنوني للبرامح التلفازية
امس او قبله!!
لست واثقة تماماً

اضيف في 07 مايو, 2009 09:00 م , من قبل hayidy
من مصر said:

انا من وجهه نظرى اننا ننظر للافلام من ناحية الجد والرسالة اللى بيوصلهنا الفيلم مش من ناحية الدراما


المهم موضوعك جميل يا ميس عبير
وايه نوع الشغل اللى حضرتك عايزاني اعمله على برنامج الموف ميكر ارجو الرد سريعا عشان الحق اعمل شوية شغل

اضيف في 07 مايو, 2009 09:19 م , من قبل haleemhnor
من مصر said:

السلام عليكم..

أختى الطيبه ..
جميل موضوعك .. رغم أنه قاسي إلا أنه حقيقي..

ويحدث كل يوم ويحدث ما هو أبشع من تلك القصص

التى ذكرتيها ...

للأسف نحن نأخذ من الغرب السيء فقط..

رغم أننا أمة الخير .. إلا أننا تركنا خيرنا لغيرنا

وتتبعنا كل شر وكل سىء ...

أتمنى من الله أن يجنبنا السوء .. ويهدينا للخير..

تحياتى الطيبه لكى

حليمة

اضيف في 07 مايو, 2009 09:30 م , من قبل senderela85
من مصر said:

جارتى الغاليه عبير ////
بحييك على الموضوع الجميل جدا والطرح الراقى منك لهذا الفيلم وما يحمله من اخلاقيات الفيلم فيه معانى جميله تدعو الى الحب والترابط الاسرى ....... موضوعك جميل وبصراحه هو بيناقش قضايا مهمه استمتعت جدا بقرأته

اضيف في 07 مايو, 2009 11:59 م , من قبل حسن يحيى said:

الغريب اننا في الوقت الذي تتجه فيه السينما لدينا الى افلام الاغراء و الاكشن و الكوميديا , تتجه السينما الامريكية و تشارك بكم لا بأس به الى الافلام التي تركز على المعاني الانسانية و الاخلاق النبيلة و الدراما الجميلة , اذا كنت تحبين هذه النوعية من الافلام انصحك بمشاهدة فيلم ويل سميث الأخير , Seven Pounds ...


هم يعرفون كيفية توجيه الفن لتحسين صورتهم , ونحن للأسف نستخدمه للأساءة الى مجتماعتنا التي يفترض انها اسلامية محافظة ...


اعذريني على هذا التعليق الذي ابتعدت فيه عن الموضوع قليلاً و لكنه كان شيء في نفسي , مبروك على ايقاف المصحح اللغوي :D


تقبلي فائق احترامي .

اضيف في 08 مايو, 2009 02:54 ص , من قبل emadabdelfatah said:

أختى العزيزة الفاضلة دوما عبير

بصراحة لم أتمكن من القراءة بقلبى

لأننى تعود على القراءة بعقلى وبعد

ذلك أفكر بالأثنين - وبصراحة أنا أعتقد

أن هذه الحالة ممكن تحدث مرة من

مليون مرة سواء فى أمريكا أو حتى

عندنا فى مصر مثلما نسمع عن ولادة

أطفال فيهم عيوب خلقية تحدث نادرا

وأنا لا أعمم هذه الحالة على المجتمع

الأمريكى أو الغربى بشكل عام لكنى

أعتقد أن منتج الفيلم شاهد فى السيناريو

شىء جديد ولم يسمع عنه من قبل فتحمس

لأنتاجه وهذه هى وجهة نظرى الشخصية

فلربما أكون مخطأ -- وأعتقد أن مجتمعنا

الأسلامى أفضل بكثير عن الغرب نع أحترامى

للفيلم وقصته الرائعة -- سلمتى ياعزيزتى

مع خالص تحياتى ووافر تقديرى واحترامى عماد

اضيف في 08 مايو, 2009 08:42 ص , من قبل eshteyak
من فلسطين said:


الغالية عبير ..

والله وجهة نظرك سليمة مية بالماية وأنا شفت متل هيك ناس متذمرين وضجرين من هالمسئولية التي ظهرت لهم فجأة ..

وسبحان الله عندنا مثل يقول البني آدم تقيل .. لاحظي طبعاً أن من وضع الأمثال هم البشر العاديين من واقعهم الخاص ..


بالمناسبة .. أريد أن أنوه إلى أن الأفلام الاجتماعية والمسلسلات تصور حضارة الشعوب .. وطبعاً إحنا نتعرف على عادات وتقاليد الشعوب المختلفة من خلال ما تقدمه لنا في أفلامها ومسلسلاتها ..

لهيك خطير جداً أن نشوه حاضرنا وماضي أبناءنا وأحفادنا بأيدينا ...

تحياتي لك وكل محبتي وتقديري ..

اضيف في 08 مايو, 2009 09:08 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

خيتو عبير

ما بتابع الافلام الاجنبية مع انه اعجبتني فكرة الفلم

وشيء جميل ان نرى افلام تحمل للمشاهد رسائل ذات معنى ، بس بيني وبينك الافلام المصرية الجديدة مالها طعم ، ما بعرف ليه ..!!

تحياتي يا غالية وجمعة مباركة عليكِ وعلى العائلة الكريمة

ابو وديع

اضيف في 08 مايو, 2009 05:29 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

عبير

هل تمزحين؟

انا من مدمني السينما الأمريكية و أأكد لك بأنها مليئة بالأفلام الإنسانية والعاطفية مثل هذا الفيلم واكثر من هذا فقد تشبعت بكثير من الرومنسية من خلالها والعديد من قصائدي كانت من وحي افلام هوليودية

شكرا

اضيف في 09 مايو, 2009 06:16 م , من قبل غربهـ
من المملكة العربية السعودية said:

السينما مطالبة بابراز التفاصيل الانسانية الصغيرة..
شاهدت هذا الفلم..وأحببته كما أحبب الكثير من الأفلام الانسانية..

في الماضي كان الجميع يصور لنا...الغرب على انه منحل ..لاقيم تحكمه...الخ الخ الخ

نعم ثقافة الغرب هي ثقافة لاتلائمنا..ثقافتنا أسمى وأثرى..لكن فقط لو عملنا بها..

قبل فترة..تعرفت على سيدة بريطانية ..تعمل هنا..كانت تتحدث بفخر عن بنتها..
فابنتها ترفض "المواعدة" وترفض شرب الخمر..
أذكر أنني كنت أستمع إليها مذهولة..
فكل الغرب زاني وشارب للخمر..كما تعلمنا..
ونحن ملائكة تمشي على الأرض!

دمتِ بخير دانتيلا..

اضيف في 10 مايو, 2009 06:38 ص , من قبل safahodawoud
من مصر said:

عزيزتى عبير
عندك حق ان نقرأ هذا الموضوع بالقلب
صدقينى بالقلب والعقل وبكل اللغات فهو موضوع راقى جدا ومؤثر

لا اخفى عليك عندما كنت اقرأ كلماتك ثأثرت بها جدا وفهمت وجهة نظرك جيدا وطلبك ان يقرأ بالقلب
احساس لا اقدر ان اصفه
مع الاسف اختى النماذج المضيئة قليلة جدا رغم ان لدينا اعظم دين سماوى وأرقى القيم النبيلة
اتمنى ان نتعلم كيف نبرز الجوانب الجميلة فى مجتمعنا او حتى نعالج السلوكيات الخاطئة لكن بطريقة اخرى
ونقدم افلام من نوع اخر غير الموجودة الان على الساحة التى حتى من عنوانها تبدو غريبة
تحية من القلب عزيزتى
احيك على كل ما تقدميه من فكر راقى
دمت بخير

اضيف في 16 مايو, 2009 04:38 م , من قبل dead86
من مصر said:

أعجبنى تعبيرك:مسلمون بدون اسلام!
حقا ما أصدقها من كلمة و بالفعل هم يحملون الكثير من صفات الإسلام التى نفتقدها و هذا من أسباب نجاحهم و فشلنا..
رأيى فى هذا الموضوع أن الأمر متعلق بصفة من الإسلام تسمى:إتقان العمل!
فهوليوود تعتمد على كل ما يمكن أن يثير مشاعر المشاهد سواء الأفلام التى تظهر أشخاص نبلاء جدا أو حتى مرض نفسيون,تختلف التيمة و لكن الإتقان يجعل الفيلم جذابا مؤثرا ,أضيفى الى هذه أن لديهم مساحة للإبداع بينما نحن نقتل المبدعين تجدى أن الطبيعى أن تصدر عنهم الأفلام الجميلة باختلاف موضوعها مثلها مثل السيارات و الطيارات و الملابس الى ملانهاية من السلع..
لا أعتقد أن الفيلم يعبر الشعب الأمريكى بشكل عام,لا أقول أنه كل شعب مادى بل من المؤكد أن هناك فى هذه القارة الشاسعة كل أنواع الشخصيات و بعضها قد ينطبق عليه صفات الفيلم,الفكرة هى أنهم لا يحاولون أن يحاكوا الواقع فى الأفلام بقدر ما يحاولون أن يداعبو أحلام الناس بعالم أفضل و رومانسية المشاعر عندهم,فى النهاية كلنا نحث الفتاة أن تحب الفتى الفقير فى الفيلم و الفتى أن يحب الفتاة البدينة...و لكن هل نفعله بالواقع؟إنما نحن نريد من الأفلام أن تحقق ما لم نحققه بواقعنا و أردناه بشده
و آسف على الإطالة
محمد



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
شاطئ الغرام