دانتيلا
اجتماعى ثقافى لا يخلو من المتعة
فى يوم الأم احتفلوا معى بذكرى راشيل كورى!
 
البطلة راشيل كورى
أهنأ كل أم فى عيدها وأقول: كل سنة وأنت منبع الحنان ونهره المتدفق. كل سنة وأنت تعطين بلا حدود ولا تطلبين المقابل.. كل سنة وأنت مكرمة وفوق رؤوس أبنائك.
وأحب أن استعيد فى هذا الشهر الذى نحتفل فيه بالامهات، ذكرى إنسانة طاهرة، هى من محور الشر فى العالم الولايات المتحدة الأمريكية، إلا إنها تستحق أن نحتفى بها فى كل يوم وليس فى يوم ذكراها فقط والذى يوافق 16 مارس من كل عام
وأقول لها: كل ذكرى وأنت طيبة أيتها الأم الطاهرة راشيل كورى..
أنت فى الحقيقة لم تنجبى أطفالا حيث استشهدت وامتزجت دماءك بتراب فلسطين فى ريعان شبابك وأنت تبلغين الثالثة والعشرين من العمر، إلا أنك أم من أعظم وأجمل الأمهات اللاتى عرفهن التاريخ، حيث قدمت روحك فداء لأطفال فلسطين، حيث وقفت بكل جسارة أمام الجرافة الإسرائيلية لتمنعيها من هدم بيوت الفلسطينيين وتشريد أطفالهم..
 
ولم تخافى ولم يهتز لك جفن وأنت تلمحين الجرافة تقترب منك، فروحك السامية وكفاحك من أجل المبادىء والقيم أعلى من جسدك المرتبط بدنيا زائفة زائلة.
 
وهاهى الجرافة الغاشمة تسحق جسدك الضعيف، لكنها أبدا لم تسحق روحك الطاهرة، فستبقين علما فى سماء الإنسانية..
 
رسائل راشيل كورى إلى والديها
يقول إدوارد سعيد في مقال نشر له في جريدة السفير
في مطلع مايو الماضي، كنت فى سياتل لإلقاء محاضرات على مدى بضعة أيام. وأثناء وجودي هناك، تناولت العشاء مع والدي راشيل كوري وشقيقتها الذين كانوا لا يزالون فى حال صدمة منذ جريمة قتل ابنتهم فى 16 مارس الماضى فى غزة ببلدوزر إسرائيلى. وأبلغني السيد كوري أنه شخصيا كان يقود بلدوزرات، رغم أن البلدوزر الذي قتل ابنته بصورة متعمدة، لأنها كانت تحاول ببسالة أن تمنع تدمير منزل فلسطينى فى رفح، كان شيئًا ضخما يزن 60 طنًا صممته <<كاتربيلر>> خصيصا لتدمير المنازل، وهو ماكينة أكبر بكثير من أي شيء سبق أن شاهده أو قاده. واستوقفني شيئان بشأن زيارتي القصيرة ولقائي والدي كوري. الأول هو ما قالاه عن عودتهما إلى الولايات المتحدة مع جثمان ابنتهما. فقد اتصلا فورا بعضوي مجلس الشيوخ عن ولايتهما، باتي موراي وماري كانتول، وكلاهما ديموقراطي، وأبلغاهما ما جرى وتلقيا التعابير المتوقعة عن مشاعر الصدمة والحنق والغضب ووعودا بإجراء تحقيق، لكن منذ عودة كلتا المرأتين إلى واشنطن لم يسمع والدا كوري أي شيء آخر منهما، ولم يجر التحقيق الموعود. فكما هو متوقع، تولى اللوبي الإسرائيلي توضيح الحقائق لعضوي مجلس الشيوخ، وتراجع كلاهما عن وعوده. هكذا، قتلت مواطنة أميركية بصورة متعمدة على أيدي جنود دولة تابعة للولايات المتحدة من دون أن يثير ذلك ولو مجرد احتجاج رسمي خافت أو حتى إجراء التحقيق المطلوب الذي وعدت به عائلتها.
لكن الجانب الثاني والأهم بكثير فى حكاية راشيل كوري بالنسبة إليّ كان موقف الشابة ذاته، المتصف بالبطولة والشعور بالكرامة فى الوقت نفسه. ولدت راشيل ونشأت فى أوليمبيا، وهي مدينة صغيرة تبعد 60 ميلاً جنوب سياتل، وانضمت إلى <<حركة التضامن العالمية>> وذهبت إلى غزة للوقوف إلى جانب بشر معذبين لم تكن لها أي صلة بهم من قبل. وتمثل الرسائل التي كانت تبعث بها إلى عائلتها وثائق رائعة حقًا عن إنسانيتها العادية، وتترك قراءتها أثرا عميقا فى النفس، خصوصا عندما تصف مشاعر الود والقلق التي كان يبديها إزاءها كل الفلسطينيين الذين تصادفهم. ويبدو واضحا أنهم كانوا يرحبون بها كواحدة منهم، لأنها تعيش معهم كما يفعلون تماما، تقاسمهم حياتهم ومخاوفهم، بالإضافة إلى فظائع الاحتلال الإسرائيلى وآثاره المروعة حتى على أصغر طفل. إنها تعي مصير اللاجئين، وما تسميه المحاولة الغادرة من قبل الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ نوع من الإبادة يجعل إمكان بقاء هذه المجموعة من البشر على قيد الحياة شيئا يكاد يكون مستحيلاً. ويهز تضامنها المشاعر إلى حد أنه يلهم جندي احتياط إسرائيليا اسمه داني كان رفض أداء الخدمة العسكرية أن يكتب إليها قائلاً: <<إنك تقومين بشيء جيد. شكرا لما تفعلينه>>.
وما يبرز بقوة عبر كل الرسائل التي بعثت بها إلى عائلتها والتي نُشرت فى وقت لاحق فى صحيفة <<ذي غارديان>> البريطانية هو المقاومة المدهشة التي يبديها الفلسطينيون أنفسهم، أولئك البشر العاديون الذين حشروا فى وضع شنيع للغاية من المعاناة واليأس ولكنهم يواصلون الصمود على رغم ذلك.
يونيو 2003 Counter Punch
7 فبراير 2003
تحية للأصدقاء والعائلة والآخرين،
أنا في فلسطين منذ أسبوعين وساعة واحدة ولا زلت لا أملك من الكلمات ما يصف الذي أراه.
من الصعب عليّ أن أفكر في ما يحدث هنا وأنا جالسة أكتب للولايات المتحدة. إنه شيء لا علاقة له بالبوابة الافتراضية للرفاهية، لا أعلم إن كان أي من الأطفال هنا قد عاش بدون ثقوب أحدثتها طلقات الدبابات فى حوائط بيوتهم أو أبراج جيش محتل تراقبهم باستمرار من المدى القريب وأظن وإن كنت غير واثقة أن حتى أصغر هؤلاء الأطفال يعلم أن هذا ليس شكل الحياة فى كل مكان.
قتل طفل فى الثامنة بنيران دبابة إسرائيلية قبل أن أصل هنا بيومين، والكثير من الأطفال يتمتمون يى باسمه <<علي>>، أو يشيرون إلى الملصقات التي تحمل صورته. يحب الأطفال كثيراً أيضاً أن يجعلوني أمارس لغتي العربية المحدودة بأن يسألوني: <<كيف شارون؟>> <<كيف بوش؟>> فأضحك وأنا أقول: <<بوش مجنون!>>، <<شارون مجنون!>>.
طبعاً هذه ليست قناعتي. وبعض الكبار الذين يعرفون الإنكليزية يصححون لي: <<بوش ليس مجنونا بوش بزنس مان>>.
اليوم حاولت أن أتعلم أن أقول:<<بوش أداة!>> ولكنني لا أظن أنني ترجمتها بالشكل الصحيح. يوجد هنا أطفال فى الثامنة أكثر دراية مما كنت أنا عليه قبل بضع سنوات بآليات القوى الدولية.
على كل حال، لا توجد إمكانية للقراءة أو حضور المؤتمرات أو مشاهدة الأفلام التسجيلية أو الاستماع إلى الآخرين، مما كان سيساعدني لمعرفة حقيقة الوضع هنا، والذي لا يمكن لك تخيله حتى تراه. وحتى عند ذلك فأنت تعلم أن اختيارك له ليس هو الحقيقة: فهناك الصعوبات التي سيواجهها الجيش الإسرائيلي إذا أطلق النار على مواطن أميركي غير مسلح، وحقيقة أن لدي المال لأشتري الماء عندما يدمر الجيش الآبار، وبالطبع حقيقة أن عندي اختيار الرحيل. لم يتم إطلاق الصواريخ على سيارة أحد أقربائي من برج في نهاية شارع رئيسى في بلدتنا.
لدي منزل. ويسمح لي بالذهاب لمشاهدة المحيط. عندما أغادر المنزل إلى المدرسة أو العمل يكون لدي يقين نسبي أنه لن يكون هناك جندي مدجج بالسلاح عند حاجز فى منتصف الطريق بين <<مد باي>> ووسط مدينة <<أوليمبيا>> يملك القدرة على تقرير إن كنت سأمر أم لا، وإن كنت سأعود إلى المنزل عندما أنتهى من عملي.
بعد كل هذا الهذيان أنا فى رفح مدينة فيها حوالى 140 ألف نسمة 60 بالمئة منهم تقريباً لاجئون، والكثير منهم لاجئون لثاني أو ثالث مرة اليوم. مشيت فوق الركام حيث كانت توجد بيوت. صاح بي الجنود المصريون من الجانب الآخر للحدود: <<ابتعدي!.. ابتعدي!>> لأن دبابة كانت تقترب، ثم أشاروا لي وسألوني: <<ما اسمك؟>> يوجد شيء مقلق فى هذا الفضول الودي. ذكرني هذا بأننا جميعاً أطفال إلى حد ما ونملك فضولاً تجاه الأطفال الآخرين.
أطفال مصريون يصيحون لامرأة تمر فى طريق الدبابات. أطفال فلسطينيون تطلق عليهم نيران الدبابات عندما يطلون من وراء الحيطان ليشاهدوا ما يجري. أطفال دوليون يقفون أمام الدبابات حاملين رايات. وأطفال إسرائيليون مجهولون يصيحون أحياناً ويلوحون أحياناً الكثير منهم أجبروا على المجيء إلى هنا والكثير منهم عنيفون يصوبون نيرانهم على البيوت بينما نحن نمر.
تواجهني مشاكل فى التوصل إلى أخبار العالم الخارجي ولكني أسمع أنه لا مفر من تصعيد الحرب على العراق. يوجد الكثير من القلق هنا حول <<إعادة احتلال غزة>>. غزة محتلة يومياً بدرجات متفاوتة ولكني أظن أن الخوف هو أن الدبابات ستدخل إلى كل الشوارع وتبقى هنا بدلا من الدخول إلى بعض الشوارع للمراقبة وإطلاق النار من أطراف التجمعات السكنية ثم الانسحاب بعد بضع ساعات أو أيام. إن لم يكن الناس يفكرون فعلاً في عواقب هذه الحرب على سكان المنطقة بأكملها فآمل أن يبدأوا الآن.
مع حبي للجميع. مع حبي لأمي. مع حبي إلى سنوتش. مع حبي إلى إف جي وبران هير وسيساميز ومدرسة لنكون. مع حبي لأولمبيا.
راشيل
قفص غزة
27 فبراير 2003
<<إلى والدتها>>
أحبك. أشتاق إليك حقاً.
تأتيني كوابيس أن دبابات وبلدوزرات خارج بيتنا وأنت وأنا بالداخل.
أحيانا يعمل الأدرينالين كمخدر لبضعة أسابيع وبعد ذلك في المساء أو في الليل يصدمني الواقع مرة أخرى، بعض من حقيقة الموقف. أنا خائفة حقاً على الناس هنا. بالأمس رأيت أبا يقود طفليه الصغيرين جداً ممسكا بيديهما، وفى الخارج على مرأى من الدبابات وبرج القناص وبلدوزرات وعربات الجيب لأنه ظن أنهم سيفجرون بيته. أنا وجنى بقينا بالبيت مع عدة نساء ورضيعين. لقد كان خطؤنا فى الترجمة هو الذي أدى به إلى الاعتقاد أن منزله سيفجر. الحقيقة أن الجيش الإسرائيلي كان يهم بإبطال مفعول متفجرات بالأرض القريبة زرعتها على ما يبدو المقاومة الفلسطينية.
هذه هي المنطقة التي جمع فيها 150 رجلاً وحشروا خارج المستوطنة بينما النيران تطلق فوق رؤوسهم وحولهم وبينما الدبابات والبلدوزرات تدمر 25 صوبة: مصدر رزق 300 شخص. المتفجرات زرعت أمام الصوبات. أمام مدخل الدبابات إذا أتت مرة أخرى. كنت مرعوبة من فكرة أن هذا الرجل يرى فى المشي أمام الدبابات مع أطفاله مخاطرة أقل من البقاء في منزله. كنت خائفة من أن النار ستطلق عليهم جميعاً. وحاولت الوقوف بينهم وبين الدبابات. إن هذا يحدث كل يوم، ولكن مجرد خروج هذا الأب مع طفلين صغيرين يبدو عليهم الحزن الشديد لفت نظري أكثر في تلك اللحظة بالذات، غالباً لأني شعرت بأن مشاكلنا في الترجمة هي التي دفعته الى الخروج.
فكرت كثيراً في ما قلته على الهاتف عن أن عنف الفلسطينيين لا يساعد الموقف. 60 ألف عامل من رفح كانوا يعملون في إسرائيل من سنتين. الآن لا يستطيع إلا 600 عامل الدخول إلى إسرائيل للعمل. انتقل العديد من هؤلاء لأن الحواجز الثلاثة ما بين هنا وعسقلان (أقرب مدن إسرائيل) تجعل الرحلة التي كانت تستغرق 40 دقيقة بالسيارة تستغرق 12 ساعة الآن وأحياناً تكون رحلة لا يمكن قطعها.
بالإضافة إلى ذلك فإن ما كانت رفح تتطلع إليه فى العام 1999 على أنه مصادر للنماء الاقتصادي دمر تماماً الآن. مطار غزة الدولي (الممرات دمرت، مغلق تماما) الحدود التجارية مع مصر (عليها الآن برج عملاق لقناص إسرائيلي فى منتصف المعبر) المنفذ إلى البحر (قطع تماماً فى السنتين الأخيرتين بنقطة تفتيش ومستوطنة غوش قطيف) عدد المنازل التي دمرت فى رفح منذ بدء الانتفاضة الحالية يتجاوز الستمئة وهي في الغالب لأناس لا علاقة لهم بالمقاومة ولكن حدث أن قاموا على طول الحدود، أظن أن رفح أفقر مكان في العالم رسميا الآن. كانت هناك طبقة وسطى.
حصلنا أيضا على تقارير تفيد أنه فى السابق كانت شحنات الزهور الغزاوية تعطل عند معبر أرينز لمدة أسبوعين للتدقيق الأمني، يمكنك أن تتخيلي قيمة زهور قطفت من أسبوعين في السوق الأوروبية. وتأتي البلدوزرات لتقتلع مزارع الخضروات والحدائق، ماذا تبقى للناس؟ قولي لي أنت إن استطعت التفكير بشيء بقي. أنا لا أستطيع. إذا تعرض أي منا لخنق حياته واستقراره، أن يحيا الأطفال في مساحة متضائلة نعلم فيها عن سابق تجربة أن الجنود والدبابات وبلدوزرات سيأتوننا فى أي لحظة لتدمير صوباتنا التي رعيناها لوقت طويل وأنهم سيفعلون ذلك بينما البعض منا يضرب ويأسر مع 149 شخصاً آخر لعدة ساعات. هل تعتقدين أننا لن نحاول استخدام وسائل عنيفة نوعاً ما لحماية الفتات الذي بقي لنا؟
أفكر فى ذلك بالذات عندما أرى حدائق وصوبات وشجر فاكهة يدمر. سنوات من الاعتناء والتنمية. أفكر فيك، وكم من الوقت يؤخذ لحث الأشياء على النمو. مخاض حب.
أعتقد حقاً أن أغلب الناس سيدافعون عن أنفسهم بأقصى طاقاتهم في ظروف مماثلة. أظن أن عمي كريج سيفعل ذلك وفي الغالب جدتي ستفعل. أظن أنني أنا سأفعل ذلك.
سألتني عن المقاومة السلمية عندما أبطلت العبوة، كسرت النوافذ فى منزل العائلة.
كنت على وشك تلقي الشاي وكنت ألعب مع الرضيعين. أنا أمر بوقت عصيب الآن. أشعر بالغثيان من نفسي، لأن هؤلاء الناس الذين يواجهون الجحيم يهتمون بي بهذا القدر من اللطف. أعلم أن كل هذا يبدو مبالغا فيه فى الولايات المتحدة.
بصراحة، الطيبة الشديدة للناس بالإضافة إلى الأدلة الدامغة على التدمير المتعمد لحياتهم، تجعل الأمر لا يمكن تصوره. بالنسبة لي لا أصدق حقيقة أن شيئا كهذا من الممكن أن يحدث فى العالم بدون احتجاج أكبر عليه. إنه يؤلمني مرة أخري كما آلمني في السابق أن أرى إلى أي مدى يمكن أن نسمح للعالم بأن يصبح بهذا السوء.
شعرت بعد أن تحدثت إليك أنك لم تصدقيني تماماً.
أظن أن هذا جيد في الحقيقة لأنني أعتقد قبل كل شيء بأهمية التفكير المستقل النقدي وأرى أيضاً أنني أقل حرصاً معك على ذكر مصدر تأكيداتي.
أكبر أسباب ذلك أنني أعلم أنك بالفعل ستقومين بأبحاثك الخاصة. ولكنه يجعلني قلقة على عملي. إن كل الوضع الذي ذكرته لك وأشياء أخرى كثيرة يمثل تدريجياً وبشكل خفى أحياناً إزالة وتدمير مجموعة معينة من الناس من على وجه الحياة. هذا هو ما أراه هنا. إن الاغتيالات والقصف الصاروخي وقتل الأطفال فظائع ولكن في التركيز عليهم أشعر بالرعب من عدم الانتباه لسياقهم.
إن أكثر الناس هنا لا يستطيعون الرحيل حتى ولو ملكوا القدرة الاقتصادية على ذلك وحتى لو أرادوا الكف عن المقاومة من أجل أرضهم.
هذا لأنهم لا يستطيعون حتى الدخول إلى إسرائيل للتقدم بطلبات فيزا ولأن الدول التي يريدون الذهاب إليها لن تسمح لهم بالدخول (بلدنا والدول العربية).
لذا أرى أنه إذا قطعت جميع سبل العيش فى قفص غزة الذي لا يستطيع الناس الخروج منه، أعتقد أن هذا يمثل تطهيرا عرقيا. حتى إذا استطاعوا الخروج فإنه تطهير عرقي. يمكنك أن تبحثي عن تعريف التطهير العرقي في القانون الدولي. لا أستطيع ذكره الآن. أتمنى أن أصبح أمهر فى توضيح ذلك.
لا أحب الكلمات المحملة بالمعانى. أعلم أنك تعرفين ذلك عني. أنا أقدر الكلمات حقا وأحاول فعلاً أن أوضح ثم أترك الناس لاستنتاجاتهم الخاصة.
على كل فأنا أثرثر. كل ما أردته هو أن أكتب لأمي لأقول لها إني أشهد هذا التطهير العرقي المزمن وخائفة جداً وأراجع معتقداتي الأساسية عن الطبيعة الإنسانية الخيرة. هذا يجب أن يتوقف. أرى أنها فكرة جيدة أن نترك كل شيء ونكرس حياتنا لجعل هذا يتوقف. أشعر بالرعب وعدم التصديق. خيبة أمل. أشعر بخيبة الأمل أن هذا هو أساس حقيقة عالمنا وأننا نشارك فيه بالفعل. ليس هذا أبدا ما أتيت من أجله إلى هذا العالم. ليس هذا أبدا ما أراده الناس هنا عندما أتوا إلى هذا العالم. هذا ليس العالم الذي أردت أنت وأبي أن آتي إليه عندما قررتما أن تنجباني. هذا ليس ما عنيته عندما نظرت إلى بحيرة كابيتول وقلت <<هذا هو العالم الكبير أو أنا آتية إليه>>.
لم آت إلى عالم أحيا فيه حياة مريحة وحيث يمكن بلا أدنى مجهود أن أتواجد فى حالة عدم علم تام بمشاركتي فى هذا التطهير العرقي.
المزيد من الانفجارات على مسافة ما بالخارج.
عندما أعود من فلسطين ستأتيني كوابيس في الغالب وسأشعر دوما بالذنب لأنني لست هنا ولكن يمكنني أن أوجه ذلك نحو المزيد من العمل.
المجيء إلى هنا من أفضل الأشياء التي فعلتها. لذا إن بدوت مجنونة أو خرق الجيش الإسرائيلي ميله العنصري لعدم إيذاء الأشخاص البيض فأرجو أن تحددي أن السبب كان وجودي وسط هذا التطهير العرقي الذي أدعمه بشكل غير مباشر، والذي يقع جزء كبير من مسؤوليته على حكومتي.
أحبك أنت وأبي. آسفة على الخطبة اللاذعة.
حسناً بعض الرجال الأغراب بالقرب مني أعطوني بعض حبوب البازلاء وعليّ أكلها وشكرهم..
راشيل

ولقد أثرت رسائل راشيل على والديها ابلغ تأثير فتحركا بقوة للمطالبة برفع الظلم والمعاناة عن الشعب الفلسطينى بعد مقتل ابنتهما

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
               
 
 
                 والدا راشيل كورى            


أضف تعليقا

اضيف في 23 مارس, 2008 12:24 ص , من قبل amany315
من مصر said:

الصديقة الغالية عبير
موضوع رائع جدا تستحقين الإشادة لتناوله
كنت قد قرأت منذ فترة قصيرة في الأهرام دعوة من أحد الصحفيين لإرسال إيميلات لأسرة راتشيل في ذكرى وفاتها التى تتزامن مع الإحتفالات بعيد المرأة و عيد الأم ، لكن وسائل الإتصال الموجهة لم تعر للذكرى أي أهمية .. و تفرغت أبواق الإعلام لإستضافة نساء الصالونات المعتاد و جودهن في كل المناسبات ، إلى جانب عرض أفلام أم العروسة و الحفيد ، و في السهرة توزيع الجوائز على النساء المثاليات المختارات بعناية من عضوات الروتارى و الإنرويل .. إذا لا مكان للإحتفال براتشيل أوغيرها من المناضلات الحقيقيات فقد امتلأت ساحة الإعلام بالأدعياء في كل المجالات.

اضيف في 23 مارس, 2008 08:35 ص , من قبل elbayomy
من مصر said:


العزيزة
عبير
ليس بجديد عليك هذه الموضوعات الرائعة
لماذا لم نقم بعمل احتفاليه كبيرة فى بلدها بمناسبة ذكراها لنذكر العالم بهذه الجرائم التى يرتكبها العدو الصهيونى
مش فايقين نعمل حاجه كفايه نحتفل بنانسى عجرم هى الدايمه

اضيف في 23 مارس, 2008 10:10 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين said:

موضوع جدا رائع
شكرا لكي عزيزتي
نحن لا يمكن ان ننسى راشيل ولا اي شخص ضحى من اجل القضية الفلسطينية
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شووووووووق

اضيف في 23 مارس, 2008 12:20 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

الصديقة الغالية عبير

كل عام وامهات المسلمين بخير

والف وردة لكل امراة تحمل بداخلها شعور

الامومة لابناءها او لوطنها او لقضيتها

دمت بود

اضيف في 23 مارس, 2008 02:37 م , من قبل latifatv
من المغرب said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تقوم الوفود الاروبية بجهود جبارة
ماهي هذه الجهود ياترى؟
الجهود التي لايستطيع عربي القيام بها
فماهي؟
انه السفر الى فلسطين وتشكيل جدارا بشريا في وجه جرافات وقوات الاحتلال الصهيوني.

في حياة الرئيس عرفات رحمه الله
اكثر من وفد فرنسي حضروا الى رام الله
حاملين مساعدات
لكن اكثر حاملين ايمان عميق بالقضية الفلسطينية
مسلحين بالرغبة في رؤية معتقداتهم بالحرية وتخفيف المعاناة عن شعب..شعب فلسطين تحقق.
دخلوا الكنائس والمساجد..
تجاوزا الحواجز..كانوا مع الرئيس في حصاره بمقره المدمر
رجعوا الى ديارهم..كتبوا وصرحوا بماشاهدوه .

لايهم ان تكون مسلما اجنبيا
او مسيحيا اجنبيا..الايمان بالحق وبالقضية الفلسطينية هو الحق
ورايتشيل كوري
كنت حاضرة حين بثت الجزيرة حلقة عن حياتها وعن المغامرة التي صنعت منها بطلة
جاءت فلسطين مدافعة عن معتقدها بان الحق مع ابناء الارض
اتهموها بانها منتمية لجماعة ما بفلسطين
لكن حماس نفت ..كانت المرأة اكبر من تقييد ايمانها بفلسطين بجماعة ما.

اجانب كثر سافروا الى بغداد قبيل غزوه
الفين وثلاثة
لتشكيل جدارا بشريا في وجه العدوان

ترى لما يخاطر نصراني بحياته الى هذا الحد؟
سؤال في غير محله
وجب طرح سؤال آخر هو..
لماذا نحن عاجزون لهذا الحد؟
لماذا نستعين بالخارج..بغيرنا؟
مع ان النصر نريده ان ينتسب لنا؟

اضيف في 23 مارس, 2008 05:20 م , من قبل fatoma88
من مصر said:

عبير حبيبتى

ازيك عامله ايه

كل سنه وكل امهاتنا طيبين

وكل امهات العالم العربى بخير


المهم يا دودو الموضوع جميل جدا انك تذكريه فى عيد الام
دايما موضوعاك جامده
بس اعذرينى مش بزورك كتير عشان الوقت والمذاكره بس والله

يللا سلام يا حبيبتى

اضيف في 23 مارس, 2008 06:59 م , من قبل munaasad said:

رائعة ........ رائعة .... رائعة
ليس لدي اكثر من هذه الكلمات كي اصف اختيارك لشخصية راشيل كوري لتكريمها بعيد الام...

انها تستحق التكريم بالفعل فقد ضحت بروحها من اجل القضية الفلسطينية كي يصل صوتها للعالم الذي ما عاد يسمع ولا يريد ان يسمع الحقيقة

هي انسانة لايمكن نسيانها ابدا فقد تركت بصمتها وحتى بعد استشهادها لازالت تؤثر في القضية بما قامت به من تضحيه وماتركته من كلمات لها اثر بالغ بمن يقرأها

شكرا عبير
وكل عام وانت بخير

اضيف في 23 مارس, 2008 09:03 م , من قبل onfire
من مصر said:



راشيل كوري ..
سمعت عنها كثيرا في الفترة السابقة و قرأت عنها ربما أكثر ..
كانت راشيل رمزا للمقاوِمة للدعاية الخاطئة للغرب عن فلسطين و عن العرب و قررت أن تشهد نهاية ذلك أو نهايتها و كان اختيارها الثاني ما حدث ..

مقال رائع بل فوق ذلك ..
أنت مثال للمدونة التي اختارت الدرب الصحيح للتدوين بعيدا عن الأهداف الواهية الأخرى للتدوين ..
أرسل لكِ تحيتي و أمنياتي القلبية للبقاء الفضلى بيننا ..
أرسلها في البريد المستعجل من سيدي بشر

دمتِ سالمة سيدتي

اضيف في 23 مارس, 2008 09:22 م , من قبل lailaz said:

عبير
شكرا لهذه اللفتة الجميلة منك

هل تعلمين أنه كلما أجد نفسي مع هكذا نماذج من بشر , يقفز الى ذهني مقطع من اغنية ايمان البحر

بيقول:

في ناس تعيش أموات
و كتير برغم الموت...
تحت التراب عايشين!!!!

فما فعلته راشيل و هي الان تحت الارض, جعلها هي الحية ,و الكثير ممن فوق الارض أموات.

شكرا لك

اضيف في 24 مارس, 2008 01:19 م , من قبل mafhm
من سوريا said:

اصحاب الضمير والقضيه
من اي ارض ومجتمع
انها انسانه كانت عظيمه ووفيه لضميرها وقيمها
تحية لك ولك الامهات ولك
الشكر للكلمه
التي تركتها بمدونتي
كوني بخير

اضيف في 25 مارس, 2008 01:06 ص , من قبل souadsaleh
من المغرب said:

حبيبتي عبير
السلام عليكم و رحمة الله

فكرة جيدة و قد طرحها بمدونتي الأخ العزيز يوسف و فكرت في نشر مقال يخص هذه البطلة التي نابت عن الجميع و لكن الوقت داهمني كثيراً و ضغوط العمل و كذلك كنت أهيأ للحفل الذي أقيم هنا بمدينة فاس كما سبق و أخبرتك و الذي تم فيه و الحمد لله توقيع ديوان الشاعر الفذ ، المدون أبو فرح إبراهيم عبد الله الجريفاني .....

أمثال رشال التي مرت فقط أيام قليلة على استشهادها و امثال والديها يقولون لنا و يؤكدون بالفعل أن النضال من أجل المبادئ هو أسمى أنواع النضال ، و من يتزعمون هذا النوع من النضال يمثلون الإنسانية فى سموها، و هم حالة ملائكية خاصة لا يدانيها إلا الواصلون ( كما يقول الصوفيون). فالمناضلون الذين يقاومون قهر أو ظلم ما واقعون تحته هم بالتأكيد أصحاب مصلحة فى رفع هذا الظلم أو القهر. أما الذين يتركون أوطانهم ويهجرون طبقاتهم كيفما كانت من أجل رفع ظلم عن مظلومين فأولئك هم الإنسان والذين يستشهدون منهم فأولئك هم الملائكة.

دائماً سباقة للخير يا وجه الخير و الكرم
أختك سعاد

اضيف في 25 مارس, 2008 01:09 ص , من قبل souadsaleh
من المغرب said:

راشيل كوري مواطنة أميركية، لم تطق روحها العذبة هذه الهمجية الإبادية الصهيونية التي تلوث مناخ العالم أجمع بالسموم ولم تستطع أن تكون غير معنية بفلسطين وإلا أهلكها الإحساس بالتواطؤ والعار، وهكذا اندفعت مع أمثالها من الشجعان الأوفياء لمثلهم الإنسانية إلى فلسطين المحتلة، لفعل ما يمكن فعله في مواجهة قطعان الوحوش، ولكن ما أقلّ ما يستطيع أمثالها فعله أمام جرائم تاريخية تشرف على تنفيذها وترعاها حكومة بلدها
و اقول لروح رشال معذرة أيتها الأمريكية بدماء فلسطينية

أختك سعاد

اضيف في 25 مارس, 2008 07:31 م , من قبل طارق الغنام
من مصر said:

الرائعة دانتيلا
جميل موضوعك
وياليت كل انسان فى الغرب يفكر بعقلة اكيد سيرى ان المسلمين والعرب لايعادون احد وان اليهود هم السفاحين والارهابيين
تقبلى تحياتى
وادعوكى لقراءة ادراجى من أم امريكية الى ثلاث نساء عراقيات
ودمتى بود

اضيف في 25 مارس, 2008 10:31 م , من قبل طارق الغنام
من مصر said:

الرائعة دانتيلا
اولا اشكرك على كلامك الجميل عن مدونتى وهذا شرف لى كبير ويسعدنى ان تنقلى موضوعى وان يكون هناك رابط بين المدونتين
وانا سعدت بيكى اكثر
تقبلى شكرى
ودمتى متألقة

اضيف في 07 مايو, 2008 10:18 ص , من قبل sorour41
من مصر said:

الأخت العزيزةعبير الورود مشتاق لأفكارك .
لقد غبت عن مدوني ومدونةالإتحاد بسبب عدم تمكني من فتحهماكما تم تدمير بعض ملفاتي , واليوم كان الخلاص من قيود التكبيل ودونت مقال جديد فلا تنسي زيارته وتعليقك على حضرته فبدونك الحديث يموت ويهبط علينا السكوت
موضوعك أعلاه ليه بنحب الريس وأشارك معك بنفس المديح وأبيع الكل واشتري الفل وانسى الذل وحقول فيه شعر
لما سألونى يا مبارك ليه شعبك دايما يختارك
قلت شوفوا الإنجازات
م التحرير
ل التعمير حافظ عهده الكل يحبه
شغل نظيف .. طهر ضمير
إن قال الكلمة بنصدق شفنا ف عهده أمن وخير

saiedsorour@yahoo.com



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
شاطئ الغرام