هل يعقل أن يسأل المذيع أحد اللاعبين الفائزين بكأس افريقيا لكرة القدم عن محتوى الصندوق الذى قدمه أمير دبى لأعضاء الفريق ،فيقول اللاعب: حتى لو كان داخل الصندوق مائة مليون جنيه فنحن نستحق أكثر فقد حققنا النصر؟!!!
وهل يعقل أن تصدر صحيفة قومية مثل أخبار اليوم يوم السبت الماضى وعلى صدر صفحتها الرئيسية مانشيتات عريضة تساوى بين فوز مصر على الكاميرون فى نهائى بطولة افريقيا وبين نصر أكتوبر العظيم؟!
وهل يعقل أن يخصص مجلس الشعب والشورى جلسات خاصة لتكريم اللاعبين؟!
يا لاعبين أفيقوا.. كل احتفالات أجهزة الدولة الرسمية ووسائل إعلامها بكم غرضه إلهاء الناس عن مشاكلهم وأزماتهم الحقيقية، حتى لو كانت تلك الاحتفالات ستصيبكم بمرض انتفاخ الذات القاتل!، فما يعنيها هو استمرارها فقط حتى لو على جثثكم وسلامتكم النفسية..
لقد كتبت مقالى السابق عن الفرحة الهستيرية بفوز المنتخب، وأنا لا أنتقد الفرحة الهادئة التى تنعكس إيجابيا على التصرفات والأعمال التى تعبر عن الانتماء الحقيقى لأوطاننا، ولكننى أنتقد الفرحة الهستيرية التى لا رابط لها ولا ضابط ولا تتمخض عن أى فعل أو فكر يخدم الوطن..
ولقد قرأت مقال للكاتب الكبير صلاح منتصر رأيته يدعم رأيى هنا، لذلك رأيت أن أنقله لكم.. يقول المقال:
اليوم وقبل أن يفوت الوقت أرجو من اتحاد الكرة باعتباره المسئول الأول عن فريق مصر القومي, وضع صحة اللاعبين النفسية في أوائل اهتماماته. أقول ذلك لمصلحة الاتحاد والأندية واللاعبين الذين تعرضوا بعد الواجب المشرف الذي أدوه في غانا لجرعات بالغة من الانتفاخ الذاتي في شكل صور متعددة من صور الاستقبالات والأغاني والأموال والهدايا وكل ذلك بصورة مكثفة في خلال أيام بل ساعات قليلة.. هذا الحجم الكبير من الانتفاخ الذاتي يمكن أن يؤثر علي أي لاعب إذا لم تتوافر له المتابعة النفسية السليمة. فإذا عرفنا أن طاقم المشرفين علي المنتخب لا يضم إخصائيا نفسيا أدركنا مدي خطورة ذلك بالنسبة للاعب وهو في النهاية بشر.
سألت الدكتور أحمد عكاشة الخبير العالمي في الطب النفسي فقال إن تخصص الطب النفسي الرياضي أصبح فرعا من الفروع التي أصبحت ضرورة في مختلف الأندية والرياضات علي أساس أن معظم اللاعبين في مختلف الرياضات يبدأون عادة بدايات بسيطة, ثم يجدون أنفسهم نجوما تحيط بهم أضواء الشهرة والفلوس, الأمر الذي يمكن أن يهز شخصية اللاعب ويدفعه الي ممارسات مغلوطة أبسطها تعاطي المخدرات أو مفاهيم خاطئة مثل شعور الغرور الزائد الذي يؤدي إلي تدهور أدائه..
وقال لي الدكتور عكاشة إن من المهم بالنسبة للاعبي المنتخب القومي فهم ان ماحققوه ليس معجزة ـ وربما كانت المعجزة الحقيقية اذا حصلوا علي بطولة كأس العالم ـ أما في غانا فقد كان ماحققه اللاعبون نتيجة تدريب جيد وعمل جاد وتعاون مخلص, تفاني فيه كل لاعب من أجل الكل..
وعودة الي مهرجانات التكريم المفاجئة والزائدة التي عاشها اللاعبون من استقبال الرئيس لهم في المطار الي الأغاني التي حملت أسماءهم الي صفحات ملأت الصحف.. إلي..إلي.. كل ذلك يمكن أن تكون له نتائج عكسية إذا لم نلحق ونحمي اللاعبين من أنفسهم..
الطب النفسي ليس معناه أن المريض فقد عقله ولكن كثيرا مما جري يمكن أن يجعل أي فرد يفقد فعلا نفسه!
من مصر