أكتب عن زوجة أبي، وعادة ما يكتب المرء عن زوجة أبيه ليذكر المآسى والأهوال التى عاناها من سوء معاملتها، ولكنى أكتب عن زوجة أبى لأعدد مناقبها وخلقها الرفيع وعقلها الراجح الكبير وقلبها الأكبر المملوء بالحب والحنان، ولأذكر أنها كانت لى ولأختى فردوس وأخى محمد أماً بكل ما تحتويه هذه الكلمة من معانٍ سامية وأحاسيس فياضة . ( وكان أبى إلى جانب حبه المتدفق لأمى زينب أباظة ــ ابنة عمه ــ يقدرها ويحترمها ويستأنس برأيها، ولما فقدها وفقد معها حبه الكبير لجأ إلى الشعر كمتنفس لما يلاقيه من شجن، وما يكابده من حزن، وقد كان ديوانه "أنات حائرة" آهة مدوية طلعت على الناس بتباريح قلبه، وبشاعريته الفذة. وفى اعتقادى أن الله هيأ له ولنا أمينة صدقى بعد أعوام من فقده لزوجته، هيأها لنا بهذه الطيبة، وبهذه الأخلاق النادرة كترضية لأمى التى كانت حياتها مصدر سعادة لزوجها ولأولادها ولكل من يحيط بها.. ولأن اسمها زينب، كان الفقراء يسمونها "السيدة زينب .
ومن بين القصص الجميلة الأخرى التى قرأتها عن زوجة الأب القصة الحقيقية التى ذكرت فى جريدة أخبار اليوم بعددها الصادر فى السادس عشر من ديسمبر عام 2006 حيث ورد:
دق جرس التليفون. رفعت ياسمين السماعة لتجد على الطرف الآخر جدتها لوالدها تخبرها بلهجة قاسية بأنها رفعت دعوى ضم لتأخذها من والدتها لتعيش معها . لم تصدق الفتاة ما سمعت فهرولت لتخبر والدتها بما حدث وارتمت فى أحضانها وأخذت تبكى بحرارة.
أخذت الأم تطمئنها وتقول لها بأنه لن يستطيع أحد أن يأخذها منها أبدا.
فى اليوم التالى فوجئت الأم وابنتها باستدعاء مكتب تسوية المنازعات الأسرية لهما.
وما إن دخلتا المكتب حتى فوجئت ياسمين بجدتها لوالدها، وهنا تشبثت بوالدتها وبكت بحرقة.
فألقت الجدة بمفاجأة فى وجه الجميع وقالت: أنا أولى بها من هذه السيدة لأنها ليست أمها الحقيقية!
هنا تدخلت الأم وقالت: نعم. ياسمين ليست ابنتى! الحكاية أننى منذ أكثر من عشر سنوات قابلت شابا حنونا ونشأت بيننا قصة حب جميلة، وعلمت منه أنه تزوج ابنة خالته وأنجب منها ياسمين ثم طلقها. وقد تركت له البنت وتزوجت بآخر وانقطعت صلتها بها.
وتزوجته واعتبرت ياسمين ابنتى، ورغم إنجابى لثلاث بنات من والدها إلا أننى لم أفرق فى المعاملة أبدا بينهن وبين ياسمين.
ومنذ حوالى ثلاثة أشهر توفى زوجى اثر حادث أليم. والآن وبعد كل هذه السنوات يبحثون عن ياسمين بعد أن أصبحت جزءا منى؟!
إذا وافقت ياسمين على أن تعيش مع جدتها فلن أوافق أنا!
هنا شعرت الجدة بمدى تعلق ياسمين بزوجة أبيها فقامت بالتنازل عن الدعوى بشرط أن تحرص ياسمين على زيارتها أسبوعيا..
وفى مجال الدراما التلفيزيونية ربما كانت الكاتبة منى نور الدين هى الكاتبة الوحيدة التى قامت بالتركيز على الصورة الإيجابية لزوجة الأب وعلاقتها الرائعة بابنة الزوج وذلك فى مسلسلها الجميل ( همسات فى العاصمة). فزوجة الأب التى ارتبطت فى الأذهان بصورة المرأة المتوحشة، تتحول فى المسلسل إلى أم من أعظم الأمهات لإبنة زوجها . فهى تربيها منذ أن كانت طفلة صغيرة ، وتغدق عليها حبا وحنانا وتدليلا ، هذا على الرغم من سوء معاملة زوجها ووالد الإبنة لها . فهى لا تأخذ الإبنة بجريرة والدها . والإبنة بدورها تبادلها حبا بحب ووفاء بوفاء ، لدرجة أنها تنتقل للإقامة معها بعد طلاقها من والدها .









said:

said:
said:

said:








من المغرب