|
سافر منها حوالي (6) آلاف شاب من بين (40) ألف نسمة هم عدد سكانها! خيري عاطف
|
حكاية هذه القرية ربما تكون أغرب من الخيال.. لما شهدته من تطور سريع وغريب في نفس الوقت.
فتعالوا معنا الان نعرف كيف تحولت القرية الفقيرة.. إلي ماتشبه مدينة يمتلك سكانها حوالي (100) مليون دولار في البنوك؟!.. جاء كل هذا علي حساب أجساد.. ودماء.. وموت خيرة شبابها!
لم نزيف في لغة الأرقام.. ولن نخطأ في البيانات.. سنعرض فقط ما عرفناه بدون أي أثارة أو رتوش من ابناء قرية 'تطون'.. وابناء القري الأخري القريبة منها.. والذين حكوا لنا حكايتها من قبل عشرين عاما.. حتي الان.
وكانت الحياة داخل هذه القرية.. مظلمة وكئيبة.. وكان أهلها يعانون الفقر.. حتي في أبسط الأشياء.. مثل الطعام والتعليم.. لم تنل القرية أي اهتمام أبدا..
بعض سكانها كانوا يحلمون بالثراء السريع.. بالجهد والتعب.. وبعيدا عن حياة العصيان.. وطريق الشيطان.. حياة الفقر جعلتهم يفكرون في أي شيء.. حتي ولو كان الثمن التضحية بأغلي الأشياء.. وكانت البداية عندما أختفي أحد شباب القرية.. بعدما أستدان أهله من المقربين ومن غير المقربين.. حتي حصلوا علي الثمن المطلوب.. وقتها أحتار أين ذهب؟!.. وهل سيعود مرة أخري؟!.. أهله أخفوا أيضا عن الجميع سر غيابه.. وبمرور الأيام أصبح اللغز مشترك بين أهل الشباب.. وسكان القرية.. وأحتار الاهل في معرفة اذا كان ابنهم مازال حي يرزق.. أم أنه مات.. وأختفي بين أمواجه البحر العاتية.. وأكلت جسده اسماك القرش 'المفترية' دائما.. ومرت الايام التي تحمل في كل صباح بتساؤل واستفسار وقلق وحيرة. حتي زف الخبر وعرف الأهل أن ابنهم وصل إلي أرض الأحلام والثراء ايطاليا بل واستطاع العمل أيضا.. وبعدها بدأت حياة اسرة الشاب تتحول من العدم واللاشيء إلي الثراء رويدا رويدا.. واصبحوا يمتلكون منزلا.. ويأكلون ويشربون مما يشتهون.. وفي غضون أعوام قليلة.. كان أهل الشاب يمتلكون عمارة ضخمة وعالية الأدوار علي الطراز الايطالي المبهر وسط القرية البسيطة..
تكاليف سفر الفرد الواحد كانت غالبا تتعدي الخامسة والثلاثون ألف جنيه.. وتصل أحيانا للسبعين ألف.. وهذا ما كان يطلبه السماسرة.. ومن أجل عيون ايطاليا كان الجميع يتسابق في بيع أرضه.. أو بيته والاستدانة من كل ما يعرفه أو لايعرفه.. حتي لو رد الأموال بأكثر منها.. علي أمل أن يستطيع الشباب المسافر رد الأموال في أقصي سرعة ممكنة.. وبسرعة مذهلة سافر العشرات بل المئات من شباب القرية.. حتي وصل عدد المسافرين إلي 6 آلاف شاب تقريبا.. من عدد سكان القرية التي يبلغ (40) ألف نسمة سكانها.. وهذا ما يعادل (6/1) القرية.. مما سافروا إلي ايطاليا.. أرض الاحلام.
وكان بين الحين والحين الآخر يختفي بعض الشباب من القرية.. وبعدها يسلم الجميع أنه سافر إلي ايطاليا.. فيجازف الباقي بعمره ربما لسه.. حتي أن بعض الصغار مما لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر عاما.. هربوا بطرق غير شرعية إلي ايطاليا.. والغريب ان الاهل كانوا يباركون دائما هذه المجازفة.. وحسب ما قاله لنا أحد رجال القرية بأن هناك بعض الاباء يقولون سوف أساعد ابنائي الثلاثة علي السفر إلي ايطاليا علي أمل أن ينجوا واحد منهم.. وينقدنا من حالة الفقر.. والتضحية بالابناء الأخرين.. أما من لديه خمسة فيتمني أن يعيش منهم اثنان.. وينجوا من الموت.. والوصول إلي أرض الاحلام (ايطاليا).. بهذه الحسبة الخطيرة والمميتة يفكر أباء المسافرين بطرق غير شرعية..
والان ماذا حدث داخل القرية.. وكيف تحولت الحياة.. هذا ما عرفناه بعد وصولنا إلي أعتاب القرية التي أطلق عليها سكانها لقب 'ميلانو' تأتي أكبر مدن ايطاليا بعد روما العاصمة.. والعاصمة الاقتصادية الاولي لايطاليا..
شوارع القرية بدت نظيفة وخالية.. تتخللها العمارات الضخمة العالمية أو الشاهقة الارتفاع.. والتي يتعد بعضها العشر أدوار.. والمبنية علي الطراز الايطالي.. والغريب والمثير أيضا أن معظم المحلات التجارية داخل البلد. تحمل أسماء ايطالية كدريم روما.. وأخر ميلانو.. حتي أن البعض يقول أن اسم 'تطون' وهو اسم البلد الأصلي.. يعود إلي اسم أحد شوارع مدينة ميلانو الايطالية..
لكن الخطير مما علمناه أن سعر 'قيراط' الأرض داخل القرية وصل إلي نصف مليون جنيه.. بل ويرتفع هذا الرقم إلي المليون.. علي مدخل القرية.. أو في الاماكن المتميزة فيها.. كما وصل سعر الشقة داخل العمارات الضخمة إلي مليون جنيه..
بهذه السرعة تغيرت الحياة داخل قرية 'تطون' سابقا.. 'ميلانو' حاليا.. بل وصلت درجة التغير في ابنائها ايضا.. لتصل بنسبة الامية داخل القرية إلي (2 % ) فقط.. ويصبح تكاليف حفل الزفاف إلي مائة ألف وأكثر.. وايجار المحل الصغير يصل إلي (500) جنيه شهريا..
الغريب والمثير أيضا ما قاله لنا أحد ابناء القري القريبة من قرية 'تطون' والذي كان يحكي عنها بانبهار وهو يحلم ايضا بالسفر إلي ايطاليا.. قال لنا: لقد بلغ حجم أرصدة البنوك لدي ابناء هذه القرية إلي حوالي مائة مليون جنيه.. وهو رقم مؤهل.. وجدير بالاحلام..
الكثير منهم التهمته أسماك القرش.. والبعض مات بسبب الخوف والرعب من أمواج البحر العاتية.. خاصة مما كانوا يحملون الامراض وهم لايعرفون.. بسبب عدم الكشف عليهم قبل مغادرتهم البلاد.. وغير هؤلاء منهم من تم القبض عليه خارج البلاد.. وتم ترحيله إلي بلدته مرة أخري.. وأكثر من كل هؤلاء بكثير أصبح من ضمن أعداد المفقودين.. واللذين لايعرف عنهم أي شيء..
كل هذا سيؤكده التاريخ الاسود لابناء هذه القرية.. واللذين كان أخرهم الستة اللذين ماتوا قبل أيام قليلة.. وهم علي أعتاب الوصول إلي أرض الاحلام.. اللذين ظلوا يحلمون بها منذ نشأتهم الأولي.. ليس هذا فقط.. بل ذكر التاريخ ايضا اعدادا كبيرة من ضحايا الشباب في هذه القرية.. ونذكر منهم علي سبيل المثال وليس الحصر.. عندما توفي 180) من ابنائها ليلة (17 نوفمبر) عام (2002).. بين الأمواج العاتية.. ووسط الظلام الموحش.. وبين انياب وموت البحر التي لاترحم الاجساد.. وغيرهم كثير.. وحسب ما أكده لنا بعض سكان القرية.. بأنهم عادة ما يسمعون عن أبناء وفاة ابناء القرية أو القبض عليهم أثناء أو بعد سفرهم إلي ايطاليا.
مصر تخسر 50 مليون جنيه سنويا بسبب الهجرة غير الشرعية
|
من يصدق أن الهجرة غير الشرعية تتسبب في خسائر سنوية لمصر تصل إلي 50 مليون جنيه الي جانب الخسارة البشرية المتمثلة في مصرع ألفي شخص سنويا في حوادث الغرق أثناء رحلات الموت التي تعبر مياه البحرالمتوسط بمراكب متهالكة غير قادرة علي الابحار.
ورغم التحذيرات المتكررة من خطورة هذه الرحلات الا أن هناك عشرات الشباب مازالوا يقبلون عليها تقودهم أحلامهم في الوصول للشاطيء الاوروبي لعلهم يجدون هناك ماعجزوا عن العثور عليه في وطنهم.
النتيجة ابتلاع البحر لهؤلاء الشباب واستقرار احلامهم في قاعه البارد والمظلم.
براء الاقتصاد في مصر حددوا أهم أسباب الهجرة غيرالشرعية ورصدوا حجم الخسائر الناجمة عنها كما قدموا مجموعة من النصائح القيمة التي تمثل روشتة صالحة لعلاج هذه المشكلة الخطيرة.
البداية كانت مع الدكتور فخري الفقي استاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة
والذي حدد أهم أسباب البطالة وعدم استيعاب سوق العمل لكل هذه الاعداد الضخمة التي تتخرج من الجامعات والمعاهد والدبلومات سنويا فضلا عن عدم اجادة معظم الخريجين للتعامل مع الحاسب الآلي واللغات الاجنبية وهي التخصصات المطلوبة في سوق العمل ويشترطها أصحاب الشركات والمصانع في أي شخص جديد يتم تعيينه ولذلك تكون هناك حالة من اليأس لدي هؤلاء الشباب الذين يجدون أنفسهم في موقف حرج وبدون أي أمل في تغيير وضعهم لأن تخصصاتهم غير مطلوبة ومن هنا تنشأ لديهم الرغبة في الهجرة علي أمل العثور علي فرصة عمل تغير أوضاعهم وتكوين ثروات ضخمة. وكلها أحلام وهمية لانتشار البطالة في معظم دول أوروبا.. فاذا كان الاوربيون أنفسهم بلا عمل فهل ينجح المصريون في العثور علي فرصة عمل؟! وخاصة أن سوق العمل هناك له مواصفات لا تختلف كثيرا عن سوق العمل في مصر وطالما أن هذه المواصفات لم تنطبق عليهم في مصر فلن تنطبق عليهم في أوروبا ناهيك عن الملاحقات الامنية المستمرة لاقامتهم بصورة غير مشروعة وتعرضهم للترحيل في أي لحظة.
وأشار د. فخري الي أن متوسط تكلفة الرحلة يصل إلي 25 ألف جنيه يحصل عليها تجار البشر وسماسرة الهجرة غير الشرعية ولو ضربنا هذا الرقم في متوسط اعداد المهاجرين غير الشرعيين سنويا سنجد الرقم يصل إلي 50 مليون جنيه تخسرها مصر سنويا لأنها أموال خرجت من البلاد ولن تعود مرة أخري ناهيك عن الخسائر البشرية التي تصل إلي ألفي شخص وهم يمثلون 10 % من عدد المهاجرين.
وردا علي سؤال حول ما اذا كان مبلغ ال 25 ألف جنيه التي يدفعها الشاب لسماسرة رحلات الهجرة يكفي لاقامة مشروع بعينه علي البقاء في مصر بعيدا عن مشقة الهجرة غير الشرعية وخطورتها أكد د. فخري أن هذا المبلغ لايكفي كرأس مال لأقامة مشروع في وقتنا الحالي والحد الادني لاقامة أي مشروع ناجح وقابل للاستمرار هو مائة ألف جنيه)








said:

said:


said:








من مصر